Wednesday, January 7, 2009

لا فلسطين بعد اليوم

كتب فهمي هويدي في مقاله بصحيفة الرؤية الكويتية
لا فلسطين بعد اليوم لا أعرف الى أين توصلنا حملة الشحن والتعبئة في الاعلام المصري ضد الاشقاء الذين اختلفوا، لكن الذي اعرفه جيدا انها تؤدي الى تسميم علاقات واجواء ينبغي ان نحافظ على صفائها، وتسيء الى هيبة مصر وريادتها المفترضة، كما انها تخصم كثيرا من رصيد احترام الاعلام المصري. ادري ان اعلامنا موجه على نطاق واسع، رغم هامش حرية التعبير المتاح لبعض منابره، كما انه يجيد الهجاء على نحو يشهد له بـ «الريادة» المتميزة فيه، لكني افهم ان ذلك كله يتم في اطار من احترام الضوابط المهنية والاخلاقية. غير ان الذي حدث في الآونة الأخيرة ذهب الى ابعد مما يخطر على البال في تجاوز الحدود وعدم الالتزام بتلك الضوابط، واذا كان اسلافنا من أهل العلم قد قالوا ان الخلاف لا يفسد للود قضية، الا ان الخلاف في زماننا اصبح مسوغا لتكريس البغض وتعميق القطيعة والخصومة وتبرير استباحة الكرامات واطلاق الاكاذيب والافتراءات. ان المرء لا يكاد يصدق تلك اللوثة التي أصابت الاعلام المصري في تعامله مع الملف الفلسطيني، خصوصا موضوع حركة حماس، التي يستهدفها الاجتياح الاسرائيلي الآن، باعتبارها على رأس مقاومة باسلة تشارك فيها فصائل أخرى، للدفاع عن شرف فلسطين ضد الذين يريدون تركيع شعبها تمهيدا لتصفية القضية او بيعها. واذا كان متوقعا - من الناحية الاخلاقية على الاقل ولا اقول الاستراتيجية - ان يقف اعلام بلد في قيمة وحجم مصر، في صف المقاومين الفلسطينيين ايا كانت مسمياتهم او الرايات التي يرفعونها، فإن الذي حدث كان العكس تماما، اذ عمد اعلامنا ليس فقط الى طعن المقاومين بتحميلهم المسؤولية عن الاجتياح الاسرائيلي، وانما ذهب الى حد تعبئة المصريين ضدهم واشاعة البغض والكراهية لهم. سأضرب مثلا بكيفية تعامل الاعلام المصري مع حادث مقتل ضابط الشرطة الرائد ياسر عيسوي في اشتباك وقع على الحدود بين مصر وقطاع غزة يوم 28-12، لكن قبل الدخول في التفاصيل أذكّر بأن اسرائيل قتلت في العامين الماضيين 18 مصريا على الحدود وفي مدينة العريش، بينهم رجال شرطة، صدرت تعليمات بحظر النشر في حالاتهم، وقد تم احتواء تلك الحوادث، التي حل القتل فيها على سبيل الخطأ، المترتب على اطلاق "نيران صديقة"! ولعل كثيرين يذكرون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قام بزيارة رسمية الى مصر في منتصف عام 2006 بعد يومين من قتل الاسرائيليين اثنين من رجال شرطة الحدود المصريين، واستقبل الرجل بالترحيب اللازم، وكأن شيئا لم يكن! ما الذي حدث في اعقاب مقتل الرائد ياسر عيسوي؟ انني أولا اقدر صدمة أسرته واشاطرها حزنها، واتعاطف معها الى أبعد مدى، وأؤيد كل ما اتخذ من اجراءات لتكريم اسم الرجل باعتباره شهيدا للواجب، لكن ما يثير الانتباه ان الحادث وظف سياسيا واعلاميا لخدمة الاشتباك مع حماس وتأجيج المشاعر ضدها.. كيف؟ الخبر نشرته صحيفة "المصري اليوم" في 29/12 ضمن أحداث القطاع التي وقعت في اليوم السابق، وقالت في أحد عناوين الصفحة الأولى: مقتل ضابط مصري برصاص فلسطيني، ثم اوردت في الخبر النص التالي: قُتل ضابط مصري خلال الاشتباكات مع المسلحين الفلسطينيين.. حيث اطلق الفلسطينيون النار في الهواء في محاولة لاقتحام الحدود. وردت عليهم القوات المصرية بالمثل، فتحول اطلاق النار بعد ساعة على بدئه الى اشتباك بين الجانبين، قُتل خلاله الضابط و4 مسلحين فلسطينيين. اذا اعدت قراءة النص جيدا ستلاحظ ما يلي: 1 ـ ان اسم الضابط لم يذكر 2 ـ انه قتل أثناء تبادل اطلاق النار بين الطرفين 3 ـ ان الذين اشتبكوا مع حرس الحدود المصريين كانوا من الفلسطينيين الراغبين في عبور الحدود، وليس فيه اي اشارة الى حماس. 4 ـ ان الاشتباك الذي قُتل فيه الضابط اسفر عن قتل اربعة فلسطينيين ايضا (الثابت ان واحدا فقط قُتل في حين جرح عشر). كيف لعب الاعلام المصري بالخبر، وحوله الى قنبلة تلوث الادراك المصري، بحيث يجعل القارئ او المشاهد يندفع الى الشارع هاتفا "لا فلسطين بعد اليوم"، كما حدث أيام الرئيس السادات؟
يا ترى ميين يقرأ و ميين يفهم يا أستاذ؟؟ لقد تم تغييب الشعب، و لك الله يا فلسطين

4 comments:

Mohammad said...

wade7 ennek wal 7mdo lellah bada2ti tfo2i aho w t3rafi baldek 3ala 7a2e2et-ha wal 7mdo lellah walaw enni mo2men en el ayam 7atwarena sora lmasr aswad mn keda.. 3o2bal ma y7sal 7alet fawa2an momathela w t3rafi en shehada w derasat 3olia mn gam3a masreya a7san 7aga tet3emel beha (da lamma ta7'deha b3d tloo3 el roo7 tb3an) ennek tbelleha w teshrabi mayyet-ha.

bgad if u have a chance, fly out of this hole and never look back

مجداوية said...

السلام عليكم

الخبر ده يعتبر قديم لأن نتيجة هذا العدوان الاعلامي على المقاومة أثرت فقط على من لا يفهم حقيقة الأمر لأن القضية ليست حماس بل القضية قضية أمة مستباحة من عدوها وحكامها ولأن أيضا لأى عاقل المفروض أن يعلم أن قاتل الضابط ياسر هى معاهدة السلام والتي جعلت ضابطا مصريا مهمته الأولي قتل أى شخص يحاول المرور عنوة حتى لو كان مصريا مثله
وأيضا لأن حادثة استشهاد الجنود المصريين على أيدى الصهاينة خير دليل على أن الحادثة مسيسة لأغراض النظام المتواطىء مع الصهاينة لمصالحة الشخصية


فمن يقول انه شهيد الواجب لا يفهم ونسال له الرحمة لأن ليس من الواجب أبدا ان أعين لقتل أخواني من المسلمين
ولأن مشاهد المجزرة الصهيونية كانت أعتى من اى محاولة فصل الشعب عن القضية بل ان أحداث غزة أعادت للكثيرين الصحوة وأسال الله أن لا ننسى ونعود الى تبلدنا مرة أخرى

التدوينة السابقة أشارت على أختنا الكريمة
frustrated
ان أقرأها
وهى بالفعل قصة رمزية مطابقة للواقع ما عدا نهايتها
لأن وعد الله حق
فلن تكون هذه النهاية ولن يذبحنا الصهاينة أبدا هذا فى حالة ان الخراف تمثل الشعوب أما إن كانت تمثل الحكام فأنا أوافقك على أن نهايتهم أليمة ان لم يغيروا مواقفهم
وأيضا الخروف الفتى لن يستطيعوا ان يمحوه لأن منه استنساخ أزلي الى أن يتم النصر بإذن الله
ونسأل الله أن يغيث أخواننا فى غزة ويغيثنا مما نحن فيه

3aziz 3eni said...

لم اقراء هذا المقال من قبل الا كنت ومازلت متحامل على حماس ليس لانه قتل ظابط مصرى ولكن لانها لم تحسن التصرف فى المقاومة ضد الاحتلال بل انها رفضت الهدنة وقامت باستإناف القتال وهى تعلم تماما ردود الفعل المضاد
فهل يصح هنا ان نقول ان الجانب الاسرائيلى لم يستفز
لا اعتقد
ولكن كان يجب على حماس ان تعد عدة كما اعدها من قبل حزب الله فى لبنان حتى اجبر المحتل على الانسحاب ليس الكامل ولكن استطاعت المقاومة ان توقفه عند حد معين وكان ذلك نصرا
اما حماس فماذا فعلت كم قتيل اسرائيل امام قتيل فلسطينى
ام ان حماس اخذت على عاتقها ان تورد اكبر عدد من الشهداء

هذا غير منطقى بالمرة
الاستاذ امين هويدى له كل تقدير ويجب ان نضع فى اعتبارنا كل كلمة قالها وسيقولها ولكن
حماس لا يجب ان نتعامل معها كحزب الله
بل بالنسبة لى هم قتله

Ola said...

marooned84,
ana 3omri ma2olt eni mesh 3arfa el 7a2e2a, it's just I want to change it!!

مجداوية
و عليكم السلام
للأسف يا أستاذه، لم تؤثر على من لا يفهمون فقط، أو على ما يبدو أن هذه الفئة انتشرت مؤخرا!!

3aziz 3eni
اسمح لي بالإختلاف معك!! فعلى ما يبدو أنك وقعت في الشرك الذي نصبه الإعلام لنا، نعم القضية ليست حماس و لكنهم صوت المقاومة الوحيد، هم الذين يطيرون النوم من عين العدو و هم الذين سيجبرونه على الإنسحاب!! الوضع في لبنان كان مختافا، فبإمكانك اجبار جيش قوي على الإنسحاب و التراجع و لكن ما1ا عن المستوطنات؟؟ ليس لهم الا المقاومة حتى النصر بإذن الله
شرفني مرورك